الخطيب الشربيني
154
مغني المحتاج
العضل فيما ذكره . ( فلو عينت ) مجبرة ( كفؤا وأراد الأب ) أو الجد المجبر كفؤا ( غيره فله ذلك في الأصح ) لأنه أكمل نظرا منها . والثاني : يلزمه إجابتها إعفافا لها ، واختاره السبكي . والمعتبر في غيره المجبر من عينته جزما كما اقتضاه كلام الشيخين ، لأن أصل تزويجها يتوقف على إذنها . تنبيه : قضية إطلاقه أنها لو عينت كفؤا بأكثر من مهر المثل فزوجها من كفء آخر بمهر المثل أنه يصح ، وبه صرح الإمام في كتاب الطلاق ، وحكاه عنه في الكفاية . فصل : في موانع ولاية النكاح : ( ولا ولاية لرقيق ) قن أو مدبر مكاتب أو مبعض لنقصه . فأمة المبعض ، قال البغوي في فتاويه : لا تزوج أصلا ، لأن تزويجها بلا إذن مالك بعضه لا يجوز ، وباب التزويج مفسد عليه لرقه ، ولو جاز التزويج بإذنه لكونها لمن يملك بعضه لجاز له أن يزوجها ، وأقره الأسنوي وغيره . وقال البلقيني : هذا مفرع على أن السيد يزوج بالولاية ، فإن قلنا بالأصح أنه يزوج بالملك زوجها به اه . وهذا هو الظاهر لأن ملكه تام ، ولهذا تجب عليه الزكاة . تنبيه : أفهم نفيه الولاية جواز كون الرقيق وكيلا ، وهو صحيح في القبول دون الايجاب كما مر في الوكالة . ( و ) لا ( صبي ) لسلب ولايته ، ( و ) لا ( مجنون ) في حالة جنونه المطبق ، وكذا إن تقطع جنونه كما صححه في الروضة ، وإن صحح الرافعي في الشرح الصغير أنه لا يزيل الولاية لعدم تمييزه ، وتغليبا لزمن الجنون في المتقطع ، فيزوج الابعد في زمن جنون الأقرب دون إفاقته . ولو أفاق المجنون وبقي آثار الخبل كحدة خلق لم تعد ولايته في أحد وجهين قال المصنف لعله الأصح ، وجزم به في الأنوار . ولو قصر زمن الإفاقة جدا فهي كالعدم كما قاله الإمام ، أو قصر زمن الجنون كيوم في سنة لم تنقل الولاية ، بل ينتظر إفاقته كالاغماء ( و ) لا ( مختل النظر بهرم ) وهو كبر السن ( أو خبل ) بتحريك الموحدة وإسكانها وهو فساد في العقل ، وقيل إنه بالاسكان مصدر . ولا فرق في الخبل بين الأصلي والعارض لعجزه عن اختيار الأكفاء ، وفى ومعناه : من شغلته الأسقام والآلام عن ذلك . فإن قيل : سكون الألم ليس بأبعد من إفاقة المغمى عليه ، فإذا انتظرت الإفاقة في الاغماء وجب أن ينتظر السكون هنا ، وبتقديم عدم الانتظار يجوز أن يقال يزوجها السلطان لا الابعد كما في صورة الغيبة ، لأن الأهلية باقية وشدة الألم المانعة من النظر كالغيبة . أجيب بأن الاغماء له أمد يعرفه أهل الخبرة فجعل مرادا ، بخلاف سكون الألم وإن احتمل زواله ، والقياس على صورة الغيبة ممنوع ، لأن الغائب يقدر على التزويج معها ، ولا كذلك مع دوام الألم المذكور . ( وكذا محجور عليه بسفه ) بأن بلغ غير رشيد أو بذر في ماله بعد رشده ثم حجر عليه ، لا ولاية له ( على المذهب ) لأنه لا يلي أمر نفسه فغيره أولى . والطريق الثاني وجهان : أحدهما هذا ، والثاني : يلي ، لأنه كامل النظر في أمر النكاح . وإنما حجر عليه لحفظ ماله ، فإن لم يحجر عليه ، قال الرفعي : فما ينبغي أن تزول ولايته ، وهو مقتضى كلام المصنف هنا كالروضة ، وهو المعتمد ، وإن جزم ابن أبي هريرة بالزوال ، واختاره السبكي . وتوكيل المحجور عليه بسفه في النكاح كتوكيل الرقيق فيصح في القبول دون الايجاب . وخرج بالسفه المحجور عليه بفلس أو مرض فإنه يلي لكمال نظره ، والحجر عليه لحق الغير لا لنقص فيه . ( ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات ) المانعة للولاية ، ( فالولاية للأبعد ) لخروج الأقرب عن أن يكون وليا فأشبه المعدوم ، وظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك بين النسب والولاء ، حتى لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كانت الولاية للأخ ، وهو كذلك خلافا لمن قال إنها في الولاء للحاكم ، فقد نقله القمولي عن العراقيين ، وصوبه البلقيني ، فإن زال المانع عادت الولاية كما يشير إليه لفظة متى ، وكان ينبغي تأخير هذا عن ذكره الفسق ، واختلاف الدين ليعود إليهما أيضا ، فإن الولاية تنتقل فيهما إلى الابعد . ولو زوج الابعد فادعى الأقرب أنه زوج بعد تأهله ، قال الماوردي :